الخطيب الشربيني
21
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
( في رد ضالته ) التي هي اسم لما ضاع من الحيوان كما قاله الأزهري وغيره ، أو في رد ما سواها أيضا من مال أو أمتعة ونحوها ، أو في عمل كخياطة ثوب ( عوضا ) كثيرا كان أو قليلا ( معلوما ) لأنها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على المطلوب كالإجارة بخلاف طرف العامل لا يشترط له صيغة ، فلو عمل أحد بقول أجنبي كأن قال زيد يقول من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا فلا شئ له لعدم الالتزام ، فإن كان صادقا فله على زيد ما التزمه إن كان المخبر ثقة ، وإلا فهو كما لو رد عبد زيد غير عالم بإذنه والتزامه . ولمن رده من أقرب من المكان المعين قسطه من الجعل ، فإن رده من أبعد منه فلا زيادة له لعدم التزامها ، أو من مثله من جهة أخرى فله كل الجعل لحصول الغرض . وقوله عوضا معلوما إشارة إلى الركن الثالث وهو الجعل ، فيشترط فيه ما يشترط في الثمن فما لا يصح ثمنا لجهل أو نجاسة أو لغيرهما يفسد العقد كالبيع ، ولأنه مع الجهل لا حاجة إلى احتماله هنا كالإجارة بخلافه في العمل والعامل ولأنه لا يكاد أحد يرغب في العمل مع جهله بالجعل . فلا يحصل مقصود العقد . ويستثنى من ذلك مسألة العلج إذا جعل له الإمام إن دلنا على قلعة جارية منها ، وما لو وصف الجعل بما يفيد العلم وإن لم يصح كونه ثمنا لأن البيع لازم فاحتيط له بخلاف الجعالة ، وشرط في العمل وهو الركن الرابع كلفة وعدم تعينه ، فلا جعل فيما لا كلفة فيه ولا فيما تعين عليه كأن قال : من دلني على مالي فله كذا والمال بيد غيره ، أو تعين عليه الرد لنحو غصب وإن كان فيه كلفة لأن ما لا كلفة فيه وما تعين عليه شرعا لا يقابلان بعوض ، وما لا يتعين شامل للواجب على الكفاية كمن حبس ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره فإنه جائز كما نقله النووي في فتاويه ، وعدم تأقيته لأن تأقيته قد يفوت الغرض فيفسد ، وسواء أكان العمل الذي يصح العقد عليه معلوما أو مجهولا عسر علمه للحاجة كما في القراض بل أولى ، فإن لم يعسر علمه اعتبر ضبطه إذ لا حاجة إلى احتمال الجهل . ففي بناء حائط يذكر موضعه وطوله وعرضه وارتفاعه وما يبنى به ، وفي الخياطة يعتبر وصفها ووصف الثوب . ( فإذا ردها ) أي الضالة ، أو رد غيرها من المال المعقود عليه أو فرغ من عمل الخياطة مثلا ( استحق ) العامل حينئذ على الجاعل ( ذلك العوض المشروط ) له في مقابلة عمله وللمالك أن يتصرف في لجعل الذي شرطه للعامل بزيادة أو نقص ، أو بتغيير جنسه قبل الفراغ من عمل العامل سواء أكان قبل الشروع أم بعده ، كما يجوز في البيع في زمن الخيار بل أولى كأن يقول من رد عبد فله عشرة . ثم يقول فله خمسة أو عكسه أو يقول : من رده فله دينار ، ثم يقول فله درهم فإن سمع العامل ذلك قبل الشروع في العمل اعتبر النداء الأخير ، وللعامل ما ذكر فيه وإن لم يسمعه العامل أو كان بعد الشروع استحق أجرة المثل لأن النداء الأخير فسخ للأول ، والفسخ من المالك في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل ، فلو عمل من سمع النداء الأول خاصة ومن سمع النداء الثاني استحق الأول نصف أجرة المثل والثاني نصف المسمى الثاني . والمراد بالسماع العلم وأجرة المثل فيما ذكر لجميع العمل لا للماضي خاصة . تتمة : لو تلف المردود قبل وصوله كأن مات الآبق بغير قتل المالك له في بعض الطريق ولو بقرب دار سيده ، أو غصب أو تركه العامل أو هرب ولو في دار المالك قبل تسليمه له فلا شئ للعامل